الملا علي النهاوندي النجفي

247

تشريح الأصول

في مقام اتمام البيان لأجل ظهور آخر وهو عدم صدور قرائن دالّة على التقييد عن المتكلّم الحاكم بعد فان امره دائر بين أمور انه أراد المطلق باطلاقه أو أراد المقيد ولم يبين ولا يبيّن أيضا أو أراده ولم يبيّن ولكن يبيّن بعد ذلك اما الأخير فمندفع بظهور اصالة عدم تنبيه بعد ذلك والأوسط محال فيتعيّن الأول فاعمال كون عدم بيانه اهمالا في مراده لو أراد المقيّد مبنى على عدم تحقق بيان آخر منه بعد ذلك فظهور كلامه في الاطلاق انما هو لاحتمال مجيء البيان ( 1 ) بعد ذلك لا اختصاص له باعمال اصالة الاطلاق بل يجرى في اعمال اصالة الحقيقة أيضا واللّه العالم في الحقائق تشريح في المطلق والمقيّد وينبغي التنبيه على مقدمة وهي ان الطلب كما مرّ حقيقة لا يتعلق الّا على ما يترتّب عليه من الفرد وما يحصّله من الماهيّة والطبيعة الّا انّ هذا الطلب باعتبار متعلقه قابل لاعتبارات وباعتبار كل واحد من الاعتبارات يعبّر عنه بعبارة مثلا إذا أراد الامر وجود الضرب وتحقّقه من المأمور فهذه إرادة لكل فرد فرد من الضّرب لكن بشرط عدم وجود فرد آخر والتعبير عنها والطلب بهذه الملاحظة انما هو متحقّق بان يقال اضرب بالعصا ان لم تضرب بالسّيف والسّوط واليد وبالسّيف ان لم تضرب بالعصا واليد والسّوط وبالسوط ان لم تضرب بغيره ولا ريب ان ما يترتب على هذا الطّلب ليس الّا فرد من الضرب ولا ريب انه أوامر متعدّدة بل طلبات متعددة وتسقط الكل بإطاعة أحدهما ويخرج المكلف عن عهدة الجميع بفرد واحد من الضّرب اىّ فرد شاء وبهذا الاعتبار يجوز للامر ان يعبر عن تلك الإرادة بالطلب التخييري فيقول اضرب اما بالعصا أو بالسّيف أو بالسوط أو باليد ولما كان تلك الإرادة موجدة ومحصلة للقدر الجامع اعني نفس الطبيعة لان المكلف لا مفرّ له عن اتيان أحد الافراد فللامر ان يقول اضرب ضربا بلسان الوجوب التعيينى المطلق ويجعل نفس الطّبيعة مأمورا بهما خالية عن التقييد ولكن كيف ما كان لا يعلم الامر بما يترتب على امره نعم يصير معيّنا باختيار المكلّف وبهذا الاعتبار تعلق الطلب على امر مبهم يتعين في الواقع وتعينه انما هو بعد اختيار المكلّف ومشيّته ولهذا اى الامر التخييري بالتخييرى الحاصل ان نتيجة الامر التخييري في مثل أكرم امّا زيدا وامّا عمروا ونتيجة الامر العيني المتعلق بالقدر الجامع بين زيد وعمر والمطلق الشائع فيهما مثل أكرم أحدهما ونتيجة الأوامر العينيّة المعلّقة بكلّ واحد منها مع التعليق بعدم اكرام الآخر مثل أكرم زيدا ان لم تكرم عمروا وأكرم عمروا أيضا ان لم تكرم زيدا ونتيجة أكرم أيها الغير المكرم لعمرو زيدا وأكرم ايّها الغير المكرم لزيد عمروا متحدة في الكلّ يعنى ان نتيجة الكلّ اكرام واحد منهما والاختيار بيد المكلّف وجوب وأيها يختار بالاكرام يسقط الأثر ولكن ما يترتّب على الامر مبهم عند الامر لعدم العلم بما يختار المكلّف الّا عند علام الغيوب والقسمان من تلك الأوامر حقيقة لا مجاز فيه وهو الثاني والرابع والأول مجاز باعتبار أداة الترديد والثالث مجاز باعتبار التعليق كما مرّ في تقسيمات الطلب نعم لو كان الثاني من قبيل أكرم رجلا في تعلق الامر بالنّون وقلنا إن التنوين حقيقة في الابهام وموضوع له فيقع المجاز لعدم معقوليّة تعلق الطلب بالمبهم بل نزل تعلّقه بكلّ فرد مقيدا بعدم اكرام الافراد الأخر منزلة تعلقه بالمبهم لانّ ما يترتب على الامر بكلّ فرد مقيد بعدم اكرام الافراد الأخر غير معلوم ومبهم لعدم العلم لغير العلّام العيوب ( ( 1 ) بعد ذلك والا فالاطلاق يصير قطعيا واعمال هذا الأصل من عدم مجىء بيان تقيد الحكم بعد )